تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعارضوا قوله: (إن هذا لساحر) [الشعراء: 34]، بقولهم: (بكل سحار)، فجاءوا بكلمة الإحاطة وصفة المبالغة، ليطامنوا من نفسه ويسكنوا بعض قلقه. وقرأ الأعمش: (بكل ساحر).

[(فجمع السحرة لميقات يوم معلوم* وقيل للناس هل أنتم مجتمعون* لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين)].

اليوم المعلوم: يوم الزينة. وميقاته: وقت الضحى، لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى صلوات الله عليه من يوم الزينة في قوله: (موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى) [طه: 59]. والميقات: ما وقت به، أي: حدد من زمان أو مكان. ومنه: مواقيت الإحرام. (هل أنتم مجتمعون) استبطاء لهم في الاجتماع، والمراد منه: استعجالهم واستحثاثهم، كما يقول الرجل لغلامه: هل أنت منطلق؟ إذا أراد أن يحرك منه ويحثه على الانطلاق، كأنما يخيل له أن الناس قد انطلقوا وهو واقف. ومنه قول تأبط شرا:

هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عون بن مخراق؟

يريد: ابعثه إلينا سريعا ولا تبطئ به. (لعلنا نتبع السحرة) أي: في دينهم إن غلبوا موسى،

ولا نتبع موسى في دينه. وليس غرضهم باتباع السحرة، وإنما الغرض الكلي: أن لا يتبعوا موسى،

قوله: (وعارضوا قوله)، لم يرد بالمعارضة الاعتراض، بل: المقابلة، فإن فرعون لما قال: ﴿إن هذا لساحر عليم﴾ قابلوه بقولهم: ﴿ياتوك بكل سحار عليم﴾.

قوله: (هل أنت باعث ينار؟ )، البيت. هل أنت: حث وتحريض على الاستحثاث. دينار: اسم رجل، وكذا عبد رب، و"عبد رب": منصوب معطوف على محل "دينار"، وأخا عون: منادى لا نعت، ويجوز أن يكون عطف بيان ل "عبد رب".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٣٥٤