تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين)].

قلت: كيف قيل: (وما بينهما) على التثنية، والمرجوع إليه مجموع؟ قلت: أريد وما بين الجنسين، فعل بالمضمر ما فعل بالظاهر من قال:

في الهيجا جمالين

فإن قلت: ما معنى قوله: (إن كنتم موقنين)؟ وأين عن فرعون وملئه الإيقان؟ قلت: معناه إن كان يرجى منكم الإيقان الذي يؤدي إليه النظر الصحيح نفعكم هذا الجواب، وإلا لم ينفع. أو إن كنتم موقنين بشيء قط فهذا أولى ما توقنون به، لظهوره وإنارة دليله.

قوله: (والمرجوع إليه مجموع)، المراد به: ﴿السماوات والأرض﴾، وفي عكسه قوله: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين﴾ [الحجرات: 9]، حيث جمع بعد التثنية، لأنها في معنى الجمع والناس.

قوله: (في الهيجا جمالين)، قبله:

سعى عقالا يترك لنا سبدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين

لأصبح الناس أوبادا فلم يجدوا ... عند التفرق في الهيجا جمالين

عمرو: تنازع فيه العاملان. يقال: ما له سبد ولا لبد، أي: شيء، وأصل السبد، الشعر. والعقال: صدقة عام، وانتصابه على الظرف، أوبادا: جمع وبد، أي: هلكى، والوبد، سيء الحال، وحاصله أنه يجوز تثنية الجمع على تأويل الجماعتين.

قوله: (أو: إن كنتم موقنين بشيء قط)، يريد أن قوله: ﴿موقنين﴾ مطلق خص بقيد

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٣٤٥