وإنذار بأنهم سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة (ما) الشيء الذي كانوا يستهزءون به؛ وهو القرآن، وسيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم.
[(أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم* إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (8) وإن ربك لهو العزيز الرحيم)].
وصف الزوج وهو الصنف من النبات بالكرم، والكريم: صفة لكل ما يرضى ويحمد في بابه، يقال: وجه كريم، إذا رضي في حسنه وجماله، وكتاب كريم: مرضى في معانيه وفوائده، وقال:
حتي يشق الصفوف من كرمه
أي: من كونه مرضيا في شجاعته وبأسه، والنبات الكريم: المرضي فيما يتعلق به
قوله: (حتى يشق الصفوف من كرمه)، أوله:
ولا يخيم اللقاء فارسهم
قبله:
لا يسلمون الغداة جارهم ... حتى يزل الشراك عن قدمه
أي: إلا إذا مات صاحبه. لا يخيم: لا يجبن، وانتصاب "اللقاء" على حذف "عن" وإيصال الفعل. وقوله: "حتى يشق الصفوف من كرمه"، يريد: إلى أن يشقها كرما منه، وأنه لا يرضى بأدنى المنزلتين في اللقاء بنفسه، بل يأتي إلى النهاية في العلو، أي: من كونه مرضيا في شجاعته وبأسه. وأما قول المصنف: "والكرم صفة لك ما يرضى ويحمد في بابه"، فبيان للقدر المشترك فيما يطلق عليه اسم الكرم، والقدر المشترك من الاعتبار المجازي. قال في "الأساس": ومن المجاز: كرم السحاب تكريما: جاد بمطره، وأرض مكرمة للنبات، إذا جاد نباتها، ولا يكرم الحب حتى يكثر العصف.