وترك الكلام على أصله، كقوله: ذهبت أهل اليمامة، كأن الأهل غير مذكور. أو لما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل: (خاضعين)، كقوله: (لي ساجدين) [وقيل أعناق الناس: رؤساؤهم ومقدموهم، شبهوا بالأعناق كما قيل لهم الرؤوس والنواصي، والصدور. قال:
في محفل من نواصي الناس مشهود
قوله: (وترك الكلام على أصله)، أي: ترك باقي الكلام على أصله، أي: لم يغير، وقيل: ﴿خاضعين﴾ خاضعين، وحقه: "خاضعة".
قوله: (كقوله: ذهبت)، أي: أنث الفعل، وأصله مذكر، لأن الأصل في الاستعمال: "ذهبت اليمامة"، والأهل مقحم لبيان الذاهبين، فترك ذهبت على ما كان، وفي أصل السيرافي: النحويون يجعلون: ذهبت بعض أصحابه، وشرقت صدر القناة، مما يجوز في الشعر، وأبو العباس يجيزه في الكلام، واحتج بهذا الوجه في الآية، فكأنه قال: فظلوا لها خاضعين، واعتمدت على أصحاب الأعناق، وكذلك: شرقت صدر القناة، كأنه لم يذكر الصدر، واعتمدت على ما أضيف الصدر إليه.
قال أبو البقاء: لما أضيف الأعناق إلى المذكر، وكانت متصلة بهم في الخلقة، أجرى عليها حكمهم. وقال الكسائي: ﴿خاضعين﴾ هو: حال من الضمير المجرور، لا من "الأعناق"، وهذا بعيد في التحقيق، لأنه حينئذ جار على غير فاعل "ظلت"، فيفتقر إلى إبراز ضمير الفاعل، وإنما يقال: خاضعين م، وكذا في "الكشف".
قوله: (في محفل من نواصي الناس مشهود)، أوله: