تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وقرئ: (ويلقون)، كقوله تعالى: (ولقاهم نضرة) [الإنسان: 11]، و (يلقون)، كقوله: و (يلق أثاما) [الفرقان: 68]. والتحية: دعاء بالتعمير. والسلام: دعاء بالسلامة، يعني: أن الملائكة يحيونهم ويسلمون عليهم. أو يحيى بعضهم بعضا ويسلم عليه أو يعطون التبقية والتخليد مع السلامة من كل آفة. اللهم وفقنا لطاعتك، واجعلنا مع أهل رحمتك، وارزقنا مما ترزقهم في دار رضوانك.

[(قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما)].

لما وصف عبادة العباد، وعدد صالحاتهم وحسناتهم، وأثنى عليهم من أجلها،

وإن كان في محاربة سمي شجاعة، وضدها الجبن، وإن كان في نائبة مضجرة سمي صاحبه رحيب الصدر، وضده ضيق الصدر، وإن كان في إمساك النفس عن الفضولات سمي قناعة وعفة، وضدها الحرص والشره، وإن كان في إمساك الكلام في الضمير سمي كتمانا، وضده الإفشاء وعلى هذا يقاس جميع الفضائل من الأخلاق ورذائلها.

قوله: (وقرئ: ﴿ويلقون﴾)، بالتشديد، كلهم إلا أبا بكر وحمزة والكسائي، فإنهم قرؤوا: "ويلقون" بالتخفيف.

قوله: (أو يعطون التبقية)، عطف على قوله: "إن الملائكة يحيونهم"، هذان الوجهان مبنيان على القراءتين على تشديد ﴿ويلقون﴾ وتخفيفه، فعلى التشديد المناسب أن يكون التحية بمعنى الدعاء بالتعمير، أي: تتلقاهم الملائكة ويحيونهم ويسلمون عليهم، وعلى التخفيف التحية بمعنى التبقية والتخليد، أي: يلقون البقاء والتخليد مع السلامة، لكن فسر المصنف يلقون بقوله: "يعطون، قال الله تعالى: ﴿ولقاهم نضرة وسرورا﴾ [الإنسان: 11]، أي: أعطاهم، وفي بعض الحواشي: التحية مشتقة من الحياة، وهي التبقية في الحقيقة، ومنه قولنا: التحيات لله، أي: التبقيات له تعالى.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٣٠٥