أو استعماله في البدن لأداء عبادة عند أبي حنيفة، وعند مالك بن أنس: ما لم يتغير أحد أوصافه فهو طهور. فإن قلت: فما تقول في قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن بئر بضاعة فقال:
قوله: (أو استعماله في البدن)، عطف على "تيقن مخالطة النجاسة"، وفيه إشعار بأن الماء المستعمل مسلوب عنه الطهورية فيبقى طاهرا.
قوله: (وعند مالك بن أنس)، قال صاحب "الجامع": هو صاحب المذهب أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر من بني حمير ابن سبأ الأكبر. وأنس بن مالك من الأنصار من بني النجار، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: (فما تقول في قوله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن بئر بضاعة؟ )، يعني: هذا الحديث يقوي مذهب مالك ما لم يتغير أحد أوصافه فهو طهور، ومذهب الشافعي: الماء الكثير كذلك. وخلاصة الجواب: أن ما ذكره أبو حنيفة هو حكم الماء الراكد، وبئر بضاعة ماؤها جار.
قلت: أما حديث بئر بضاعة فعن أبي داود والترمذي والنسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله، إنه يستقى لك من بئر بضاعة، ويلقى فيه لحوم الكلاب وخرق المحائض وعذر الناس؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء".