إغراقهم أو قصتهم (للظالمين) إما أن يعنى بهم قوم نوح، وأصله: وأعتدنا لهم، إلا أنه قصد تظليمهم فأظهر. وإما أن يتناولهم بعمومه.
[(وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا (38) وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا)].
عطف عادا على "هم" في (وجعلناهم) [الفرقان: 37] أو على الظالمين، لأن المعنى: ووعدنا الظالمين. وقرئ:
(وثمودا) على تأويله القبيلة، وأما المنصرف فعلى تأويل الحي، أو لأنه اسم الأب الأكبر. قيل في أصحاب الرس: كانوا قوما من عبدة الأصنام أصحاب آبار ومواش، فبعث الله إليهم شعيبا فدعاهم إلى الإسلام. فتمادوا في طغيانهم وفي إيذائه. فبيناهم حول الرس وهو
قوله: (قصد تظليمهم فأظهر)، أي: وضع الظاهر موضع المضمر تظليما لهم، من: ظلمه، أي: قال له: إنك ظالم، أو نسبهم إلى الظلم ليؤذن أن تعذيبهم وإغراقهم بسبب تكذيبهم الرسل، وأن لا ظلم أظهر منه، وقوله تعالى: ﴿وأعتدنا للظالمين عذابا أليما﴾ على وضع المضمر موضع المظهر عطفه على ﴿أغرقنا﴾ ليجمع لهم نكال الدارين، وعلى العموم من باب التذييل فيدخلوا في العام دخولا أوليا.
قوله: (لأن المعنى: ووعدنا الظالمين)، يعني: قوله: ﴿وأعتدنا للظالمين عذابا أليما﴾ في معنى الوعيد، أي: ووعدنا الظالمين، ثم عطف عادا وثمود عطف الخاص على العام مبالغة، لأنهم رؤوس الظلمة والأوحديون فيه.
قوله: (وقرئ: ﴿وثمود﴾، حفص وحمزة: بغير تنوين، والباقون: بالتنوين.
قوله: (أصحاب أبآر)، الجوهري: البئر: جمعها في القلة: أبؤر وأبار، بهمزة بعد الباء.