# على حذف النون الذي هو فاء الفعل من ننزل: قراءة أهل مكة.
[(الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا)]
الحق: الثابت؛
ونصب "الملائكة". قال ابن جني: روي عن ابن كثير وأهل مكة، أصله، "ننزل"، حذف النون التي هي فاء الفعل لالتقاء النونين استخفاف، وشبهها بما حذف من أحد المثلين الزائدين في نحو: تفكرون، وتطهرون، من: تتفكرون وتتطهرون. وروى عبد الوهاب عن أبي عمرو: "ونزل الملائكة"، بضم النون وكسر الزاي خفيفة. وهذا غير معروف، لأن "نزل" لا يتعدى إلى مفعول به فبني هنا للملائكة. فإن قلت: قد جاء "فعل" مما لا يتعدى نحو: جن، ولا يقال: جنة الله، بل: أجنه الله؟ قلت: هو شاذ، والقياس عليه مردود. فهذه إما أن تكون لغة طارقة لم تقع إلينا، وإما أن يكون من حذف المضاف، أي: نزل نزول الملائكة، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، قال العجاج:
حتى إذا اصطفوا له حذارا
ف "حذارا": منصوب مصدرا لا مفعولا به، يريد: اصطفوا اصطفاف حذار، فإن قلت: فما معنى نزل نزول الملائكة، قلت: إنه على قولك: هذا نزول منزول، وصعود مصعود، وضرب مضروب، وقريب منه: وقد قيل قول، وقد خيف منه خوف، فاعرف ذلك فإنه أمثل ما يحتج به لهذه القراءة.
وفي "اللوامح": ومعنى "نزل به نزول الملائكة": نزل نازل الملائكة، أي: نازل من الملائكة.