تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# على طريق التشبيه. وفي لفظ الأحسن: رمز إلى ما يتزين به مقيلهم. من حسن الوجوه، وملاحة الصور، إلى غير ذلك من التحاسين والزين.

[(ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا)].

وقرئ: (تشقق) والأصل: تتشقق، فحذف بعضهم التاء، وغيره أدغمها. ولما كان انشقاق السماء بسبب طلوع الغمام منها، جعل الغمام كأنه الذي تشق به السماء،

فعلى هذا ليس "أحسن" لأفعل التفضيل.

وقال الإمام: إنه تعالى لما بين حال الكفار في الخسار الكلي، والخيبة التامة، شرع في وصف أهل الجنة، وأن مستقرهم خير من مستقر أهل النار على نحو: العسل أحلى من الخل. هذا أوفق لتأليف النظم، ولقول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.

قوله: (من التحاسين)، قيل: هو جمع التحسين، وهو مصدر في الأصل ثم أوقع اسما لما يحسن به من الزخارف، ونظيره التصاريف والتضاعيف لصروف الزمان وإثناء الشيء.

قوله: (وقرئ: ﴿تشقق﴾، الكوفيون وأبو عمرو: ﴿تشقق﴾ هنا وفي "ق"، بتخفيف الشين، والباقون: بتشديدها.

قوله: (جعل الغمام كأنه الذي تشق به السماء)، قال أبو علي: قيل: معناه: تشقق السماء بسبب الغمام، ولما كان طلوعه سببا لتشققها جعل الغمام كأنه يشقها، أو معناه: تشقق به السماء وعليها غمام، كما يقال: ركب الأمير بسلاحه، وخرج بثيابه، أي: وعليه ثيابه وسلاحه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٢١٧