الاجتواء والكراهة، فلذلك ذكر المصير مع ذكر الجزاء. والضمير في (كان) ل (ما يشاءون). والوعد: الموعود، أي: كان ذلك موعودا واجبا على ربك إنجازه، حقيقا أن يسئل ويطلب؛ لأنه جزاء وأجر مستحق وقيل: قد سأله الناس والملائكة في دعواتهم: (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) [آل عمران: 194]، (آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) [البقرة: 201]، (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم) [غافر: 8].
[(ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل* قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا)].
قوله: (الاجتواء)، يقال: اجتويت البلد: إذا كرهت المقام به، وإن كنت في نعمة.
قوله: (أي: كان ذلك موعودا واجبا على ربك إنجازه)، قال القاضي: وما في "على" من معنى الوجوب، لامتناع الخلف في وعده، ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز، فإن تعلق الإرادة بالموعود مقدم على الوعد الموجب للإنجاز.
وقال الإمام: قالوا: الواجب هو الذي لو لم يفعل لاستحق تاركه الذم، أو أنه: الذي يكون عدمه ممتنعا، فعلى التقديرين يلزم أن يكون ملجأ إلى الفعل، والملجأ إلى الفعل لا يكون قادرا، ولا يكون مستحقا للثناء والمدح؟ وأجاب: أن فعل الشيء متقدم على الإخبار عن فعله، وعن العلم بفعله، فيكون ذلك الفعل فعلا لا على سبيل الإلجاء، فكان قادرا مستحقا للثناء والمدح.
ومعنى قوله: ﴿وعدا مسئولا﴾: من حقه أن يكون مسؤولا، لأنه حق واجب. بحكم الاستحقاق على قول المعتزلة، أو بحكم الوعد على قول أهل السنة.