تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القذف يكون بالزنى وبغيره، والذي دل على أن المراد قذفهن بالزنى شيئان، أحدهما: ذكر المحصنات عقيب الزواني. والثاني: اشتراط أربعة شهداء، لأن القذف بغير الزنى يكفي فيه شاهدان، والقذف بالزنى: أن يقول الحر العاقل البالغ لمحصنة: يا زانية، أو لمحصن: يا زاني، يا ابن الزاني، يا ابن الزانية، يا ولد الزنى، لست لأبيك، لست لرشدة. والقذف بغير الزنى أن يقول: يا آكل الربا، يا شارب الخمر، يا يهودي، يا مجوسي، يا فاسق، يا خبيث، يا ماض بظر أمه، فعليه التعزير، ولا يبلغ به أدنى حد العبيد، وهو أربعون، بل ينقص منه. وقال أبو سيف: يجوز أن يبلغ به تسعة وسبعون. وقال: للإمام أن يعزر إلى المئة. وشروط إحصان القذف خمسة: الحرية، والبلوغ، والعقل، والإسلام، والعفة

قوله: (لست لرشدة)، النهاية: يقال: هذا ولد رشدة: إذا كان لنكاح صحيح، كما يقال في ضده: ولد زنية، بالكسر.

قوله: (يا يهودي، يا مجوسي)، فيه أن هذا ليس موجبا للتكفير، لأنه قال: فعليه التعزير، وفي "الروضة": قال المتولي: ولو قال المسلم: يا كافر، بلا تأويل: كفر، لأنه سمى الإسلام كفرا. وفيها: ولو قيل للمسلم: يا يهودي أو: يا مجوسي، فقال: لبيك: كفر.

قوله: (يا ماص بظر أمه)، النهاية: في الحديث: امصص ببظر اللات. البظر، بفتح الباء: الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان. والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم. وعن بعضهم: مصصت الماء: شرب منه رشفا، وفي الحديث: "مصوا الماء، ولا تعبوا عبا، فإن الكباد من العب". وقولهم للرجل: يا مصان، وللمرأة: يا مصانة: شتم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ١٩