تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رده، فإن دعوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسموعة مستجابة. ﴿يتسللون﴾: ينسلون قليلا قليلا. ونظير تسلل: تدرج، وتدخل.

واللواذ: الملاوذة، وهو أن يلوذ هذا بذاك وذاك بهذا. يعني: ينسلون عن الجماعة في الخفية على سبيل الملاوذة واستتار بعضهم ببعض. و ﴿لواذا﴾ حال، أي: ملاوذين. وقيل: كان بعضهم يلوذ بالرجل إذا استأذن فيأذن له، فينطلق الذي لم يؤذن له معه. وقرئ: (لواذا) بالفتح. يقال: خالفه إلى الأمر، إذا ذهب إليه دونه، ومنه قوله تعالى: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ [هود: 88]،

قوله: ﴿يتسللون﴾: [ينسلون] قليلا قليلا)، الراغب: سل الشيء من الشيء: نزعه، كسل السيف من الغمد، وسل الشيء من البيت على سبيل السرقة، وسل الولد من الأب، ومنه قيل للولد: سليل، قال تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ [المؤمنون: 12]، أي: من الصفو الذي يسل من الأرض، قيل: السلالة: كناية عن النطفة تصور دونه صفو ما يحصل منه، والسل: مرض ينزع به اللحم والقوة، وقد أسله الله.

قوله: (واللواذ: الملاوذة)، وأنشد صاحب "المطلع" قول الطرماح:

تلاوذ من حر كأن أواره ... يذيب دماغ الضب، فهو خدوع

أوار الشمس والنار: حرها. خدع الضب في جحره: دخل. قال الفراء: لواذا: مصدر لاوذ، ولو كان مصدرا للذت لكان لياذا، كما تقول: قمت إليك قياما وقاومتك قواما.

الراغب: ﴿لواذا﴾ من قولهم لاوذ يلاوذ: إذا استتر به، أي: يستترون فيلتجؤون بغيرهم، واللوذ: ما يطيف بالجبل.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ١٦١