تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# نحو مقاتلة عدو، أو تشاور في خطب مهم، أو تضام لإرهاب مخالف، أو تماسح في حلف، وغير ذلك. أو الأمر الذي يعم بضرره أو بنفعه. وقرئ: (أمر جميع). وفي قوله: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾ أنه خطب جليل لابد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه من

الأمر نفسه جمعهم، ويقال للمجموع: جمع وجميع وجماعة، والجماع يقال في أقوام متفاوتة، وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جميعا يتوصل إليه بالفكرة، نحو: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ [يونس: 71]، وجميع، وأجمع وأجمعون يستعمل لتأكيد الاجتماع على الأمر، وأما أجمعون فوصف به المعرفة، ولا يجوز نصبه على الحال، نحو قوله: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ [الحجر: 30]، ﴿واتوني بأهلكم أجمعين﴾ [يوسف: 93]، وأما جميع فقد ينصب على الحال نحو قوله: ﴿اهبطوا منها جميعا﴾ [البقرة: 38]، ومسجد الجامع، أي: الأمر الجامع أو الوقت الجامع، واستجمع الفرس جريا، وضربه بجمع كفه: إذا جمع أصابعه وضربه.

قوله: (أو تماسح في حلف)، التماسح: إما باليد كالمبايعة، أو بما يؤكد به الحلف، كما روى صاحب "النهاية" أن بني عبد مناف أخرجت جفنة مملوءة طيبا فوضعتها لأحلافهم، وهم أسد وزهرة وتيم، في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيدهم فيها، وتعاقدوا. هذا هو المراد من كلام المصنف.

قوله: (أو الأمر الذي يعم بضرره أو بنفعه)، عطف على "الأمر الجامع: الذي يجمع له الناس"، وعلى هذا الناس يجتمعون له من غير تطلب، نحو الأعياد والجمعة، أو نحو نزول نازلة وحادثة، ولهذا قال في الوجه الأول: "يجمع له الناس".

قوله: (وقرئ: "أمر جميع")، المطلع: جميع: بمعنى جامع، أو مجموع له.

قوله: (وفي قوله: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾، يعني: في تخصيص هذا اللفظ

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ١٥٩