تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخير وطيب الرزق. وعن أنس قال: خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين- وروي: تسع سنين- فما قال لي لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا قال لي لشيء كسرته: لم كسرته؟ وكنت واقفا على رأسه أصب الماء على يديه فرفع رأسه فقال: "ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها؟ " قلت: بلى بأبي وأمي يا رسول الله. قال: "متى لقيت من أمتي أحدا فسلم عليه يطل عمرك، وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوابين". وقالوا: إن لم يكن في البيت أحد فليقل: السلام علينا من ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله. وعن ابن عباس: إذا دخلت المسجد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ﴿تحية من عند الله﴾، وانتصب ﴿تحية﴾ ب "سلموا"، لأنها في معنى تسليما، كقولك: قعدت جلوسا.

قوله: (عن أنس قال: خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين)، روينا عن البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي، عن أنس قال: خدمت النبي عشر سنين، والله ما قال لي: أف قط، ولا قال لشيء: لم فعلت كذا، وهلا فعلت كذا؟ وفي رواية لمسلم: خدمت تسع سنين فما أعلمه قال لي قط: لم فعلت كذا وكذا، ولا عاب علي شيئا قط.

قوله: (صلاة الأبرار الأوابين)، روينا عن مسلم، عن زيد بن أرقم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على أهل قباء وهم يصلون، فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال".

النهاية: الأوابين: جمع أواب، وهو الكثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة، وقيل: هو المطيع. ,قيل: المسبح، يريد صلاة الضحى عند ارتفاع النهار وشدة الحر. قال القاضي: كرر الله قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾ ثلاثا لمزيد التأكيد، وتفخيم الأحكام المختتمة به، وفصل الأوليين بما هو المقتضى لذلك، وهذا بما هو المقصود منه، فقال: ﴿لعلكم تعقلون﴾ أي: الحق والخير في الأمور.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ١٥٦