قلت: أموال الرجل إذا كان له عليها قيم ووكيل يحفظها: له أن يأكل من ثمر بستانه ويشرب من لبن ماشيته.
وملك المفاتح: كونها في يده وحفظه. وقيل: بيوت المماليك، لأن مال العبد لمولاه. وقرئ: (مفتاحه). فإن قلت: فما معنى ﴿أو صديقكم﴾؟ قلت: معناه: أو بيوت أصدقائكم. والصديق يكون واحدا وجمعا، وكذلك الخليط والقطين والعدو، يحكى
قوله: (أموال الرجل إذا كان له عليها قيم)، أي: "ما" عبارة عن الأموال، وما وكلتم بحفظه فهو عطف على "بيوت"، و"من": لابتداء الغاية، والمعنى: ليس عليكم جناح أن يبتدئ أكلكم من شيء تقومون بحفظه من بستان أو ما أشبه، فيباح أكل ثمرة البستان ولبن الماشية.
وملك المفتاح كناية عن كون الشيء تحت يدي الشخص وتصرفه على الوجه الآتي، وهو قوله: "وقيل: بيوت المماليك"، ﴿ما ملكتم﴾: عطف على المضاف إليه، و"ما" استعملت في العقلاء على إرادة الوصفية، وهي الملكة والمملوكية.
قوله: (وقرئ: "مفتاحه")، قال ابن جني: وهي قراءة قتادة، وهو جنس وإن كان مضافا، وقد جاء قولهم: قد منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت مصر إردبها.
قوله: (والصديق يكون واحدا وجمعا)، أي: المراد ب ﴿صديقكم﴾ هنا الجمع، الانتصاف: قال الزمخشري في سر إفراده في ﴿فما لنا من شافعين (100) ولا صديق حميم﴾ [الشعراء: 100 - 101]: أفرده دون الشافعين تنبيها على قلة الأصدقاء، فإن الإنسان قد يحتمي له ويشفع من لا يعرفه، ويجوز أن يراد الإفراد، ويكون ذلك سره. والصديق هو: الذي يوافقك في سره وعلنه.
الجوهري: الصداقة: الخلة، والمصادقة: المخالة. رجل صديق.
والقطين: الخدم، وقطين الدار: حسن السكن، وقيل: القطين: جمع، مثل غاز وغزي، وعازب وعزيب. قال زهير: