تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار (43) يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} 43 - 44].

﴿يزجي﴾: يسوق. ومنه: البضاعة المزجاة: التي يزجيها كل أحد لا يرضاها. والسحاب يكون واحدا، كالعماء، وجمعا كالرباب.

ومعنى تأليف الواحد: أنه يكون قزعا فيضم بعضه إلى بعض. وجاز بينه وهو واحد، لأن المعنى: بين أجزائه، كما قيل في قوله:

..... بين الدخول فحومل

والركام: المتراكم بعضه فوق بعض.

قوله: (والسحاب يكون واحدا كالعماء)، قال أبو زيد: هو شبه الدخان يركب رؤوس الجبال. والرباب: السحاب الأبيض، الواحد: ربابة. القزع: قطع من السحاب رقيقة، الواحد: قزعة. الراغب: أصل السحب: الجر، كسحب الذيل، ومنه السحاب إما لجر الريح له، أو لانجراره في مره. والسحاب: الغيم فيه ماء، أو لم يكن، ولهذا يقال: سحاب جهام. قال تعالى: ﴿ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه﴾، وقد يذكر السحاب، ويراد بها الظل والظلمة على طريق التشبيه: ﴿من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض﴾ [الآية: 40]. يقال: سحاب مركوم، أي: متراكم، والركام: ما يلقى بعضه على بعض، والركان يوصف به الرمل والجيش، ومرتكم الطريق: جادته التي فيها ركمة، أي: أثر متراكم.

قوله: (كما قيل في قوله: بين الدخول فحومل)، أوله:

قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ١١٥