﴿والله يرزق﴾ ما يتفضل به ﴿بغير حساب﴾، فأما الثواب فله حساب، لكونه على حسب الاستحقاق.
[﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب﴾ 39].
السراب: ما يرى في الفلاة من ضوء الشمس وقت الظهيرة، يسرب على وجه الأرض كأنه ماء يجري. والقيعة: بمعنى القاع، أو جمع قاع، وهو المنبسط المستوي من الأرض، كجيرة في جار.
وقرئ: (بقيعات) بتاء مموطة، كديمات وقيمات، في ديمة وقيمة. وقد جعل
في سورة النحل عن بعض العدلية هو: إيصال منفعة خالصة إلى الغير من غير استحقاق يستحق بذلك حمدا وثناء ومدحا وتعظيما، ووصف بأنه محسن مجمل، وإن لم يفعله لم يستوجب بذلك مدحا وذما. والثواب هو: الجزاء على أعمال الخير، والعوض هو البدل عن الفائت، كالسلامة التي هي بدل الألم، والنعم التي هي في مقابلة البلايا والمحن والرزايا والفتن.
قوله: (﴿والله يرزق﴾ ما يتفضل به ﴿بغير حساب﴾، يعني: ﴿يرزق﴾ مطلق يجب أن يقدر بأحد المذكورين: الجزاء أو التفضل، والأول ممتع، لأنه بمعنى الثواب، والثواب له حساب، فلا يقال فيه: بغير حساب، فبقي أن يقيد بالثاني، ويقال: والله يرزق ما يتفضل به بغير حساب.
قوله: ("بقيعات" بتاء مموطة)، أي: ممدودة، قال ابن جني: "قيعات" بالتاء: جمع قيعة، كديمة وديمات وقيمة وقيمات، ويجوز أن يكون جمع قاع، كنار ونيرة، وجار وجيرة، ومثله أخ وإخوة، لأن أخا عندنا فعل، وحكى عبد الله بن إبراهيم قال: سمعت