تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ذلك في قوله: (لأوتين) لأنه جواب قسم مضمر، ومن يتأل على الله يكذبه، فيقول الله عز وعلا هب أنا أعطيناه ما اشتهاه، أما نرثه منه في العاقبة ويأتينا فردا غدا بلا مال ولا ولد، كقوله عز وجل: (ولقد جئتمونا فرادى) ... الآية [الأنعام: 94]، فما يجدى عليه تمنيه وتأليه. ويحتمل أن هذا القول إنما يقوله ما دام حيا، فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله، ويأتينا رافضا له منفردا عنه غير قائل له، أو لا ننسى قوله هذا

قوله: (يكذبه) وفي نسخة: "يكذبه" بالتشديد. الجوهري: أكذبت الرجل: ألفيته كاذبا، وكذبته: إذا قلت له: كذبت. قال الكسائي: أكذبته: إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه، وكذبته: إذا أخبرت أنه كاذب. وقال ثعلب: أكذبته وكذبته بمعنى.

قوله: (أو: لا ننسى قوله هذا) هو عطف على قوله: "نزوي عنه ما زعم أنه يناله"، يريد أن معنى "نرثه" إما: نزوي عنه. قال في "الأساس": زوى المال غيره: اختاره، وزوى عنه حقه، وزوى الرجل الميراث عن ورثته: عدل به عنهم، وقد انزويت عنا، أي: انقبضت، أو نثبته ولا ننساه، من قوله صلوات الله عليه وسلم: "واجعله الوارث منا"، قال صاحب "النهاية": أي أبقهما، أي: السمع والبصر، صحيحين سليمين.

والقول الأول على وجهين، أحدهما: أن يروى عن القائل مسمى ما قال، وهو ماله ولده حقيقة، يحال بينه وبينهما في الآخرة، ويعطى من يستحقه. وثانيهما: يحتمل وجهين أيضا: أن يزوى عنه ماله وولده تقديران وهو كما إذا تمنى ذلك، فيقال في حقه: هب أنا اعطيناه ما اشتهاه إما نزوي عنه في العاقبة ما تمناه ويأتينا فردا بلا مال وولد، وان يحال بينه وبين قوله ذلك ما قال: "إذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله ويأتينا فردا منفردا عنه غير قائل له". ولما كان الوجه الأول هو الوجه، لما سبق من حديث العاص بن وائل، قال في الوجهين الآخرين: "ويحتمل".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٩٨