تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# العرش بالكرم لأن الرحمة تنزل منه والخير والبركة. أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين، كما يقال: بيت كريم، إذا كان ساكنوه كراما. وقرئ. (الكريم)، بالرفع. ونحوه: (ذو العرش المجيد)] البروج: 15 [. (لا برهان له به) كقوله (ما لم ينزل به سلطانا)] آل عمران: 151 [وهي صفة لازمة، نحو قوله (يطير بجناحيه) [الأنعام: 38] جيء

منفرد في الإلهية، وأنه رب العرش الكريم، أن يكون في فعله عبث؟ ثم بين أن هذا القول لايقوله إلا من يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له، فالآيات قريبة من الآيات السابقة، هي قوله: (أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما) [المؤمنون: 82] إلى آخرها.

وانظر إلى هذا الخطاب العظيم الذي لو نزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، ثم اقطع على المتسمين بالإسلام من الذين في قلوبهم زيغ بالكفر الصريح، حيث يشتغلون بالفضول من العلوم مما يؤديهم إلى تكذيب الله. روينا عن البخاري النسائي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون على من إعادته".

قوله: (أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين)، يعني أنه كناية، كقول الشنفري:

يبيت بمنجاة من اللوم بيتها ... إذا ما بيوت بالملامة حلت

والوجه الأول: من الاستعارة المكنية، كان العشر في نفسه كريم، وأن الرحمة والخير والبركة تصدر عنه. ويجوز أن يكون إسنادا مجازيا. قال القاضي: العرش الكريم: الذي يحيط بالأجرام، وينزل منه محكمات الأقضية والأحكام.

قوله: (صفة لازمة)، أي: مؤكدة، نحوه قولك: أمس الدابر لا يعود. ومن ثم استشهد

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٦٣٦