تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

داود (أم لم يعرفوا) محمدا وصحة نسبه، وحلوله في سطة هاشم، وأمانته، وصدقه، وشهامته، وعقله، واتسامه بأنه خير فتيان قريش، والخطبة التي خطبها أبو طالب في نكاح خديجة بنت خويلد، كفى برغائها مناديا.

الجنة: الجنون وكانوا يعلمون أنه بريء منها وأنه أرجحهم عقلا وأثقبهم ذهنا، ولكنه جاءهم بما خالف شهواتهم وأهواءهم، ولم يوافق ما نشأوا عليه، وسيط بلحومهم «1» ودمائهم من اتباع الباطل، ولم يجدوا له مردا ولا مدفعا لأنه الحق الأبلج والصراط المستقيم، فأخلدوا إلى البهت وعولوا على الكذب من النسبة إلى الجنون والسحر والشعر. فإن قلت: قوله (وأكثرهم) فيه أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق.

قلت: كان فيهم من يترك الإيمان به أنفة واستنكافا من توبيخ قومه وأن يقولوا:

الشرط بالتحريك: العلامة، الأصمعي: ومنه سمي الشرط؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، الواحد شرطة، وشرطي.

قوله: (في سطة هاشم)، الأساس: ومن المجاز هو وسط قومه ووسط فيهم وسطة وقوم وسط وأوساط: خيار.

قوله: (كفى برغائها مناديا)، الجوهري: الرغاء: صوت ذوات الخف، ويقال في المثل: كفى برعائها مناديا، أي: إن رغاء بعيره يقوم مقام ندائه في التعرض للضيافة والقرى. وقال الميداني: يضرب لمن يقف بباب الرجل، فيقال: أرسل من يستأذن لك، فيقول: كفى بعلمه توقفي ببابه مستأذنا لي، أي: قد علم بمكاني، فلو أراد أذن لي.

قوله: (وسيط بلحومهم)، السوط: خلط الشيء بعضه ببعض.

قوله: (كان فيهم من يترك الإيمان به أنفة واستنكافا من توبيخ قومه)، الانتصاف: قول

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٦٠٦