يجب أن يكون الخلاف في النسى مثله في "البغي".
(رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) [مريم: 65].
(رب السماوات والأرض): بدل من (ربك)، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أى: هو رب السماوات والأرض (فاعبده)، كقوله:
وقائلة خولان فانكح فتاتهم
وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون (وما كان ربك نسيا) من كلام المتقين، وما بعده من كلام رب العزة. فإن قلت:
قوله: (يجب أن يكون الخلاف في "النسي" مثله في "البغي")، وقد سبق أنه فعول أو فعيل.
قوله: (وقائلة: خولان فانكح فتاتهم)، تمامه:
وأكرومة الحيين خلو كما هيا
"خولان": اسم قبيلة، و"الأكرومة" من الكرم، كالأعجوبة من العجيب، و"الخلو": التي لا زوج لها، أي: الخلية، كنى به عن كونها مطلقة، "الحيين": حي أبيها وحي أمها.
ورفع بعد القول الجملة من المبتدأ والخبر، يقول: رب قائلة، قالت: هؤلاء خولان فانكح فتاتهم. فأجبتها: كيف أتزوج والحال أن أكرومة الحيين خلو لا زوج لها وهي أولى بأن أتزوجها فالفاء في: (فاعبده) كالفاء في البيت، وهي دلت على أن وجود هذه القبيلة علة لأن يتزوج منها لحسن نسائها وشرفها. وفيه إشارة إلى ترتب الحكم على الوصف المناسب.
قوله: (وعلى هذا الوجه، يجوز أن يكون (وما كان ربك نسيا) من كلام المتقين، وما بعده من كلام رب العزة)، وعلى الوجه كان قوله: (وما نتنزل إلا بأمر ربك) حكاية