تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(فأنشانا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تاكلون (19) وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) 19 - 20].

خص هذه الأنواع الثلاثة، لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع. ووصف النخل والعنب بأن ثمرهما جامع بين أمرين: بأنه فاكهة يتفكه بها، وطعام يؤكل رطبا ويابسا، رطبا وعنبا، وتمرا وزبيبا. والزيتون بأن دهنه صالح للاستصباح والاصطباغ جميعا. ويجوز أن يكون قوله (ومنها تاكلون) من قولهم: يأكل فلان من حرفة يحترفها، ومن ضيعة يغتلها، ومن تجارة يتربح بها: يعنون أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه، كأنه قال: وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم، منها ترتزقون وتتعيشون (وشجرة) عطف على (جنات). وقرئت مرفوعة على الابتداء، أى: ومما أنشئ لكم شجرة طور سيناء وطور سينين، لا يخلو إما أن يضاف فيه الطور إلى بقعة اسمها سيناء وسينون، وإما أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف

قوله: (يأكل فلان من حرفة يحترفها)، ف"من" - على هذا-: ابتدائية، والمفعول محذوف، ولهذا قال: إنها جهته التي منها يحصل رزقه، وعلى الأول: تبعيضية، وهو المفعول به، وإليه الإشارة بقوله: "إنه فاكهة يتفكه بها، وطعام يؤكل، وذلك بحسب المتنعمين والمتقنعين بالقوت". في المطلع: من هذه: للتبعيض، لأن ما يسقط منها غير يانع يفسد غير مأكول، ولأن بعض أجزاء الفواكه يصلح لبني آدم، وبعضها للداوب.

قوله: (طعمته)، الجوهري: الطعمة بالضم: المأكلة، يقال: جعلت هذه الضيعة طعمة لفلان، والطعمة أيضا: وجه المكسب، يقال: فلان عفيف الطعمة وخبيث الطعمة، إذا كان رديء الكسب. أبو عبيدة: فلان حسن الطعمة، بالكسر.

المغرب: الطعمة بالضم: الرزق، يقال: جعل السلطان ناحية كذا طعمة لفلان.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٥٦٦