لأن معناه إثبات الاخضرار، فينقلب بالنصب إلى نفى الاخضرار، مثاله أن تقول لصاحبك: "ألم تر أنى أنعمت عليك فتشكر": إن نصبته فأنت ناف لشكره شاك تفريطه فيه، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر. وهذا وأمثاله مما يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله.
(لطيف) واصل علمه أو فضله إلى كل شيء (خبير) بمصالح الخلق ومنافعهم.
[(ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤف رحيم (65) وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور) 65 - 66].
(ما في الأرض) من البهائم مذللة للركوب في البر، ومن المراكب جارية في البحر، وغير ذلك من سائر المسخرات. وقرئ "والفلك" بالرفع على الابتداء (أن تقع) كراهة أن تقع (إلا) بمشيئته.
(أحياكم) بعد أن كنتم جمادا ترابا، ونطفة، وعلقة، ومضغة (لكفور) لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم.
[(لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم) 67].
هو نهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أى: لا تلتفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك. أو هو زجر لهم عن التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنازعة في الدين وهم جهال لا علم عندهم وهم كفار خزاعة.
قوله: (هو نهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم) هو من باب قولك: لا أرينك هاهنا، قال ابن جني: معناه: لا تكن هناك فأراك، فالنهي في اللفظ لنفسه، أي: فاثبت على نفسك وصحة دينك،