تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ذلك) أي: ذلك النصر بسبب أنه قادر. ومن آيات قدرته البالغة أنه (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجرى فيهما على أيدى عباده من الخير والشر والبغي والإنصاف، وأنه (سميع) لما يقولون (بصير) بما يفعلون.

فإن قلت: ما معنى إيلاج أحد الملوين في الآخر؟ قلت: تحصيل ظلمة هذا في مكان ضياء ذاك نيبوبة الشمس. وضياء ذاك في مكان ظلمة هذا بطلوعها، كما يضيء السرب بالسراج ويظلم بفقده. وقيل: هو زيادته في أحدهما ما ينقص من الآخر من الساعات.

[(ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير) 62].

وقرئ (يدعون) بالتاء والياء. وقرأ اليماني. "وأن ما يدعون"، بلفظ المبني

قوله: (أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما)، فعلى الأول: الآية عبارة عن القدرة الكاملة، فحين عقب معنى النصرة صلحت أن تكون علة لحصولها، وعلى الثاني: عبارة عن العلم الشامل، ولما عقب معنى البغي أوقعت علة للانتصار من الظالم للمظلوم، ألا ترى كيف جمع الخلق مع التصريف ليستلزم العلم فيراد به إثبات الانتصار، وإليه الإشارة بقوله: "لا يخفى عليه من الغبي والإنصاف". وقوله: (وأن الله سميع بصير) على الأول: من باب التكميل، وعلى الثاني: من التتميم.

قوله: (الملوين)، الجوهري: الملوان: الليل والنهار، والواحد ملا مقصور. والسرب: بيت في الأرض.

قوله: (قرئ: (يدعون) بالياء والتاء)، بالتاء الفوقاني: نافع وابن كثير وابن عامر، والباقون: بالياء.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٥٢٠