يمتحن عباده بما شاء من صنوف المحن وأنواع الفتن، ليضاعف ثواب الثابتين ويزيد في عقاب المذبذبين. وقيل "تمنى": قرأ. وأنشد:
تمنى كتاب الله أول ليلة ... تمنى داود الزبور على رسل
و"أمنيته": قراءته. وقيل: "تلك الغرانيق": إشارة إلى الملائكة، أى: هم الشفعاء لا الأصنام (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) أى يذهب به ويبطله (ثم يحكم الله آياته) أى يثبتها.
[(ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد* وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم)].
والذين (في قلوبهم مرض) المنافقون والشاكون (والقاسية قلوبهم) المشركون المكذبون (وإن الظالمين) يريد: وإن هؤلاء المنافقين والمشركين. وأصله: "وإنهم"، فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم.
قوله: (على رسل)، النهاية: كان في كلامه ترسيل، أي: ترتيل، يقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه، إذا لم يعجل، ومنه حديث عمر رضي الله عنه: "إذا أذنت فترسل"، أي: تأن ولا تعجل.
قوله: (وأصله: "وإنهم"، فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظلم)، أي: إن المنافقين بتلك الفتنة واضعون الشيء في غير موضعه، وهم فيه في شقاق بعيد، وكذلك (وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم)، أصله: وإن الله لهاديهم، فقوبل