تحبونها نصر من الله وفتح قريب) [الصف: 13] وجعل العلة في ذلك أنه لا يحب أضدادهم: وهم الخونة الكفرة الذين يخونون الله والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون نعم الله ويغمطونها. ومن قرأ (يدافع) فمعناه يبالغ في الدفع عنهم، كما يبالغ من يغالب فيه، لأن فعل المغالب يجيء أقوى وأبلغ.
[(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (39) الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (40) الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) 39 - 41].
(أذن) و (يقاتلون) قرئا على لفظ المبنى للفاعل والمفعول جميعا: والمعنى:
قوله: (وجعل العلة في ذلك أنه لا يحب أضدادهم)، يعني: أن الله تعالى إنما ينصر المؤمنين؛ لما أنه يبغض أضدادهم، فإن قلت: أليس هذا كقول القائل: إنما أحبك لبغض فلان، ويؤدي هذا إلى أنه لولا بغض فلان لما أحببتك؟ قلت: لا، لأن المعنى: إن الله تعالى ينصر الذين آمنوا بالله ورسوله لأنهم لم يخونوا الله ورسوله، ولا يخونوا أماناتهم، ويشكرون نعم الله ولا يغمطونها؛ وكذلك لا يحب من هو على خلاف ما هم عليه من الخيانة والكفران ويدفع شرهم عنهم.
قوله: (ويغمطونها)، النهاية: الغمط، الاستهانة والاستحقار، وهو مثل الغمص.
قوله: (ومن قرأ: (يدافع))، كلهم سوى ابن كثير وأبي عمرو.
قوله: ((أذن) و (يقاتلون) قرئا على لفظ المبنى للفاعل)، نافع وعاصم وأبو عمرو: