أحدهما: أن أرض مكة لا تملك، وأنها لو ملكت لم يستو فيه العاكف والباد، فلما استويا علم أن سبيله سبيل المساجد، فعلى هذا المراد بالمسجد الحرام: الحرم كله، كما يدل عليه قوله تعالى: (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) [الإسراء: 1]، وقوله: (العاكف فيه)؛ لأنه المقيم، وإقامته لا تكون في المسجد بل في المنازل، وهذا قول ابن عباس في بعض الروايات، وابن عمر، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، ومذهب أبي حنيفة في إحدى الروايتين، ومذهب هؤلاء ان كراء دور مكة وبيعها حرام.
وثانيهما: أنها تملك، والمراد بقوله تعالى: (سواء العاكف فيه والبادي) الاستواء في العبادة، أي: ليس للمقيم أن يمنع البادي من العبادة فيه وبالعكس. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا بني عبد مناف، من ولي منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت أو صلىية ساعة من ليل او نهار"، هذا قول الحسن ومجاهد والشافعي، ورواية الحسن عن أبي حنيفة.
وقال الزجاج سواء في تفضيله وإقامة المناسك العاكف بالحرم والنازع إليه.
وقال محيي السنة: ومعنى التسوية: هوالتسوية في تعظيم الكعبة، وفي فضل الصلاة في المسجد الحرام والطواف فيه.
وقلت - والله أعلم-: والمقام لا يقتضي غير ذلك، وبيانه: أنه تعالى لما ذم المشركين، وبين