تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزاء واحدا بغير تفاوت، ولا يجمعهم في موطن واحد. وقيل: الأديان خمسة: أربعة للشيطان وواحد للرحمن. جعل الصابئون مع النصارى لأنهم نوع منهم. وقيل (يفصل بينهم) يقضى بينهم، أى بين المؤمنين والكافرين. وأدخلت (إن) على كل واحد من جزأى الجملة لزيادة التوكيد.

ونحوه قول جرير:

إن الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك به ترجى الخواتيم

[(ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء)].

سميت مطاوعتها له فيما يحدث فيها من أفعاله ويجريها عليه من تدبيره وتسخيره لها: سجودا له، تشبيها لمطاوعتها بإدخال أفعال المكلف في باب الطاعة والانقياد، وهو السجود الذي كل خضوع دونه.

قوله: (وأدخلت (إن) على كل واحد من جزأي الجملة)، قال الزجاج: خبر "إن" الأولى في الآية جملة الكلام مع "إن" الثانية. وقد زعم قوم أن قولك: "إن زيدا إنه قائم" رديء، وأن هذه الآية إنما صلحت في "الذي"، ولا فرق بين "الذي" غيره في باب "إن"، إن قلت: إن زيدا إنه قائم، كان جيدا، ومثله قول جرير:

إن الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك به تزجى الخواتيم

وليس بين البصريين خلاف في أن "إن" تدخل على كل ابتداء وخبر، تقول: إن زيدا هو قائم، وإن زيدا أنه قام.

الإزجاء: السوق، والمراد بالخواتيم: الملك.

قوله: (تشبيها لمطاوعتها بإدخال أفعال المكلف في باب الطاعة)، هذا بيان لتمهيد

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٤٥٧