# و (هارون): عطف بيان، كقولك: رأيت رجلا أخاك زيدا. وكان هرون أكبر من موسى، فوقعت الهبة على معاضدته ومؤازرته كذا عن ابن عباس رضى الله عنه.
(واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا (54) وكان يامر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا) [مريم: 54 - 55].
ذكر إسماعيل عليه السلام بصدق الوعد وإن كان ذلك موجودا في غيره من الأنبياء، تشريفا له وإكراما، كالتلقيب بنحو: الحليم، والأواه، والصديق، ولأنه المشهور المتواصف من خصاله. عن ابن عباس رضى الله عنه: أنه وعد صاحبا له
هو الوجه، لما فيه من تنبيه على سعة رحمة الله، فإن الأنبياء مع جلالتهم ورفعة منزلتهم منحوا بعضا منها.
قوله: (وكان هارون أكبر من موسى فوقعت الهبة على معاضدته)، يعني: لما كان هارون أكبر سنا لم تكن الهبة في قوله: (ووهبنا) نحو قوله: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب)، فوجب الحمل على المعاضدة والمؤازرة.
قوله: (كالتقليب، نحو: الحليم)، يعني: ذكر إسماعيل للشهرة بصدق الوعد، كذكر إبراهيم عليه السلام بالحليم والأواه في قوله: (إن إبراهيم لأواه حليم) [التوبة: 114]، الأساس: هو ملقب بكذا ومتلقب به، ولقب به وتلقب، ونبز بلقب قبيح: (ولا تنابزوا بالألقاب) [الحجرات: 11]، وقال: الحماسي:
أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه والسوءة اللقبا
قيل: الفرق بين اللقب والعلم، أن اللقب من معنى في الغالب، كقفة وبطة، سمي بها لقصره.