ومن كسر فعلى حكاية المكتوب كما هو، كأنما كتب عليه هذا الكلام، كما تقول: كتبت: إن الله هو الغنى الحميد. أو على تقدير: "قيل". أو على أن " كتب" فيه معنى القول.
(يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج) [الحج: 5].
قرأ الحسن "من البعث" بالتحريك. ونظيره: الجلب والطرد، في الجلب
قوله: (أو على تقدير "قيل")، عطف على قوله: "فعلى حكاية المكتوب"، أي: ومن كر فعلى تقدير: وكتب عليه قيل: إنه من تولاه، أي: كتب عليه هذا القول، و"قيل" هاهنا كما في قوله: (وقيله يا رب) على تقدير: وأقسم ب (وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) [الزخرف: 88]، والضمير في "قيله" لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإقسام الله تعالى ب (وقيله) رفع منه، وتعظيم لدعائه.
النهاية: وفي الحديث: " نهي عن قيل وقال"، وهو في حكاية أقوال الناس. قال القاضي رحمه الله تعالى: وقرئ: "إنه" بالكسر في الموضعين على حكاية المكتوب، أو إضمار القول، أو تضمين الكتب معناه.
قوله: ("من البعث" بالتحريك)، في "المطلع": وهو قياس عند الكوفيين فيما جاء من هذا المثال، وعينه من حروف الحلق، كالشعر والنهر، وعند البصريين ليس بقياس، بل هما لغتان كالحلب والحلب، والطرد والطرد، فيتوقف على السماع.