آذنتنا ببينها أسماء
والمعنى: أنى بعد توليكم وإعراضكم عن قبول ما عرض عليكم من وجوب توحيد الله وتنزيهه عن الأنداد والشركاء، كرجل بينه وبين أعدائه هدنة فأحس منهم بغدرة، فنبذ اليهم العهد، وشهر النبذ وأشاعه وآذنهم جميعا بذلك (على سواء) أى مستوين في الإعلام به، لم يطوه عن أحد منهم وكاشف كلهم، وقشر العصا عن لحائها. وما توعدون من غلبة المسلمين عليكم كائن لا محالة، ولا بد من أن يلحقكم
قوله: (آذنتنا ببينها أسماء)، تمامه:
رب ثاو يمل منه الثواء
الإيذان: الإعلام، والثوي: الإقامة. يقول: أعلمتنا بمفارقتها إيانا أسماء، ورب مقيم يمل إقامته، ولم تكن أسماء منهم.
قوله: (كرجل بينه وبين أعدائه)، بيان لتقرير المشبه به، وطريق مجاز (آذنتكم على سواء) في الكلام، وأنه استعارة تبعية واقعة على التمثيل.
قوله: (هدنة)، الجوهري: هادنه، أي: صالحه، والاسم منها: الهدنة.
قوله: ((على سواء)) أي: مستوين، يعني أنه: حال، قال أبو البقاء هو حال من الفاعل والمفعول، أي: مستوين في العلم بما أعلمتكم به.
قوله: (وقشر العصا عن لحائها)، قال الميداني: قشرت له العصا، يضرب في خلوص الود: أظهرت له ما كان في نفسي، ويقال: أقشر له العصا، أي: كاشفه وأظهر له العداوة.
قوله: (وما توعدونه من غلبة المسلمين عليكم كائن لا محالة)، قال صاحب "الفرائد":