فيسقي ناس زروعهم ومواشيهم بمائها فيفلحوا، ويبقى ناس مفرطون عن السقي فيضيعوا، فالعين المفجرة في نفسها، نعمة من الله ورحمة للفريقين، ولكن الكسلان محنة على نفسه، حيث حرمها ما ينفعها. وقيل: كونه رحمة للفجار، من حيث أن عقوبتهم أخرت بسببه وأمنوا به عذاب الاستئصال.
(قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون) [الأنبياء: 108].
إنما لقصر الحكم على شيء،
وروى الدارمي، عن عمران، عن الحسن: "إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على عبادة ربه".
هذه خاتمة شريفة، حيث ختمت سورة الأنبياء عليهم السلام بختام خاتمهم صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. والحمد لله رب العالمين. ونحن نختم أيضا بما روي عن أبي صالح قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي: "يا أيها الناس، إنما أنا رحمة مهداة". أخرجه الدارمي هكذا مرسلا، وروي موصولا بذكر أبي هريرة رضي الله عنه، وقيل في معناه قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
قوله: (عينا غديقة)، الجوهري: غدقت العين، بالكسر، أي: غزرت، والغدق بالفتح: الماء الكثير، وإنما قال: "محنة" ليطابق قوله تعالى: (رحمة).
قوله: ((إنما) لقصر الحكم على شيء)، مثاله: إنما زيد قائم، وهو فرع لقولك: ما زيد إلا قائم، وهو من تخصيص الموصوف بالصفة، أي: ليس له صفة سوى القيام.