إلى طلباتهم إلا لمبادرتهم أبواب الخير ومسارعتهم في تحصيلها كما يفعل الراغبون في الأمور الجادون. وقرئ "رغبا ورهبا" بالإسكان، وهو كقوله تعالى (يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه) [الزمر: 9].
(خاشعين) قال الحسن: ذللا لأمر الله. وعن مجاهد: "الخشوع" الخوف الدائم في القلب. وقيل: متواضعين. وسئل الأعمش فقال: أما إنى سألت إبراهيم فقال: ألا تدرى؟ قلت: أفدنى. قال: بينه وبين الله إذا أرخى ستره وأغلق بابه، فلير الله منه خيرا، لعلك ترى أنه أن يأكل جشنا ويلبس خشنا ويطأطئ رأسه.
(والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين) [الأنبياء: 91].
(أحصنت فرجها) إحصانا كليا من الحلال والحرام جميعا كما قالت: (ولم
قوله: (فلير الله منه خيرا)، أي: يكون على حالة يرى الله منه بها خيرا، على نحو: لا أرينك هاهنا.
قوله: (لعلك ترى)، أي: لعلك تظن أن الخشوع أكل الخشن ولبس المسوح وتطاطؤ الرأس عند الملأ من الناس، لا، بل الخشوع بأن يعامل مع الله في الخلوة بالإخلاص.
قوله: (جشبا)، بالجيم والباء الموحدة. الجهري: طعام جشب ومجشوب، أي: غليظ خشن، ويقال: هو الذي لا أدم معه.
قوله: ((أحصنت فرجها))، أي: اذكر التي أحصنت فرجها إحصانا كليا من الحلال والحرام جميعا، هذه المبالغة يعطيها معنى عطف هذا المذكور على ما قبله من أسماء الأنبياء عليهم السلام، ثم التعبير عن اسمها بهذه الصفة المختصة بها على الكناية.
قال صاحب "المفتاح": إذا اتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين