تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنون لا تدغم في الجيم، ومن تمحل لصحته فجعله "فعل" وقال نجى النجاء المؤمنين، فأرسل الياء وأسنده إلى مصدره ونصب المؤمنين بالنجاء - فمتعسف بارد التعسف.

(وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين (89) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) [الأنبياء: 89 - 90].

ولو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسب بذلك الكلب الكلابا

ولجواز حمل الفتحة على أختها، ومنه قراءة الحسن: "وذروا ما بقى"، وقوله:

هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم ... ماضي العزيمة ما في حكمه جنف

ووجه تخفيفه أنه مضارع "أنجى"، والإخفاء أغنى عن الإدغام، وهو المختار عملا بالأفصح السالم من التأويل، خلافا لأبي عبيدة، إذ لا تمسك له برسمها واحدة، وإذا صح نقلها وظهر وجهها فلا نلتفت إلى قول جاهل به ومعاند فيه، ومن ثم احتاج قارئه إلى ذكاء يبين له الحق من الباطل.

وقال الشيخ موفق الدين الكواشي: لا شك أن هذه أقوال من غفل عن أثبت أصل أخذت عنه العربية، وركن إلى أقوال وأشعار نقلت عمن لا يعتمد عليه لجهله وعدم عدالته. وأيضا، قولهم: لم يأت عن العرب مثلها، يشير إلى أنه أحاط بجميع كلام العرب، وهذا تجر للواسع، وسهو ظاهر، ومن زعم أنه غلط من الراوي، زعم أنه ليس بثقة ولا ضابط، فكانت غير مقطوع بصحتها وقول من زعم أنه: متعسف؛ بارد بشع وأشنع تعسفا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٣٩٥