تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثلج لصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه (لأرجمنك) لأرمينك بلساني؛ يريد الشتم والذم، ومنه: "الرجيم" المرمى باللعن. أو: لأقتلنك، من رجم الزاني. أو: لأطردنك رميا بالحجارة. وأصل الرجم: الرمي بالرجام (مليا) زمانا طويلا، من الملاوة. أو: مليا بالذهاب عنى والهجران قبل أن أثخنك بالضرب، حتى لا تقدر أن تبرح. يقال: فلان ملى بكذا، إذا كان مطيقا له مضطلعا به. فإن قلت: علام عطف (واهجرني)؟ قلت: على معطوف عليه محذوف يدل عليه (لأرجمنك) أى فاحذرنى واهجرني، لأن (لأرجمنك) تهديد وتقريع.

(قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا (47) وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) [مريم: 47 - 48].

(سلام عليك) سلام توديع ومتاركة، كقوله تعالى: (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم

قوله: (وثلج لصدر). الأساس: ومن المجاز ثلج فؤاده، وهو مثلوج الفؤاد، وثلجت نفسه بكذا: بردت وسرت.

قوله: (الرمي بالرجام). الجوهري: الرجم: القتل، وأصله الرجم بالحجارة، والرجام: حجارة ضخام.

قوله: (من الملاوة). الجوهري: أقمت عنده ملاوة من الدهر، أي: حينا وبرهة، وعلى هذا (مليا): ظرف، وعلى الوجه الثاني: حال من الفاعل.

قوله: (أثخنك بالضرب). الأساس: أثخن في الأمر: بالغ فيه.

قوله: ((لأن (لأرجمنك) تهديد وتقريع)، تعليل لدلالة (لأرجمنك) على ((فاحذرني))، ولا يصلح المذكور أن يكون معطوفا عليه؛ لأنه جواب القسم، ولا يصلح هذا أن يكون جوابا له، فيقدر ما يكون مسببا عما تقدم، فيعطف عليه، على منوال قوله تعالى: (ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله) [النمل: 15].

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٣٥