تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وعما يوردون ويصدرون من تدبير ملكهم، تهيبا وإجلالا، مع جواز الخطإ والزلل وأنواع الفساد عليهم - كان ملك الملوك ورب الأرباب خالقهم ورازقهم أولى بأن لا يسئل عن أفعاله، مع ما علم واستقر في العقول من أن ما يفعله كله مفعول بدواعى الحكمة، ولا يجوز عليه الخطأ ولا فعل القبائح.

(وهم يسئلون) أى هم مملوكون مستعبدون خطاؤون، فما خلقهم بأن يقال لهم: لم فعلتم؟ في كل شيء فعلوه.

(أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون) [الأنبياء: 24].

أن يكون هذا المفهوم أمرا عارضا لما صدق عليه، واشتراك العوارض لايستلزم اشتراك المروضات وتماثلها، وتحقيق هذه المسألة في الكتب الكلامية.

قوله: (مفعول بدواعي الحكمة). الانتصاف: ما أقبح هذا في حق الله تعالى! فالدواعي والصوارف تستعمل في أفعال المحدثين. وقوله: "ولا يجوز عليه فعل القبائح"، لقد نسيت.

وما بالعهد من قدم

حيث يجعل مع الله شريكا في خلق الأفعال، وغيرهم أشركوا الملائكة، وهؤلاء أشركوا أنفسهم والجن والحيوانات، نعوذ بالله تعالى من ذلك.

قوله: (هم مملوكون مستعبدون خطاؤون) يشير إلى أن قوله: (وهم يسألون) كناية عن هذا المعنى؛ لأن من يسأل عنه: لم فعلت؟ لم يكن إلا مقهورا خطاء، وبضده إذا لم يسأل عنه ما فعل.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٣٢٦