# الأشدق: "كان والله أعز على من دم ناظري، ولكن لا يجتمع فحلان في شول" وهذا ظاهر.
وأما طريقة التمانع فللمتكلمين فيها تجاول وطراد،
وكان روح بن زنباع من أخص الناس بعبد الملك، فقال له وقد خلا به: يا أمير المؤمنين، هل من رأيك الوفاء بعمرو؟ فقال: ويحك يا ابن زنباع! وهل اجتمع فحلان على هجمة قط إلا قتل أحدهما صاحبه؟ فدخل يما عمرو على عبد الملك وقد استعد للغدر بهن فأخذ وذبح ذبحا، فأحس أصحابه فتنادوا، وكان عبد الملك قد هيأ خمسين صرة، فأمر بها فألقيت إليهم مع رأسه، فترك أصحابه الرأس وأخذوا الصرر وتفرقوا. وفي ذلك يقول قائلهم:
غدرتم بعمرو آل مروان ضلة ... ومثلكم يبني البيوت على الغدر
وما كان عمرو عاجزا غير أنه ... أتته المنايا بغتة وهو لا يدري
أن بني مروان إذ يقتلونه ... بغاث من الطير اجتمعن على صقر
الهجمة من الإبل: أولها الأربعون إلى ما زادت.
قوله: (الأشدق). الجوهري: الشدق: جانب الفم، والجمع: الأشداق. والشدق بالتحريك: سعة الشدق، يقال: خطيب أشدق، بين الشدق. والشول: النوق التي قل لبنها وارتفع ضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر وثمانية، والواحدة: شائلة، وهو جمع على غير قياس.
قوله: (وأما طريقة التمانع فللمتكلمين فيها تجادل وطراد)، ويروى: "تجاول"، من الجولان، وهو أنسب لصنعة مراعاة النظير بين التمانع والتجاول والطراد. قال الإمام: قال المتكلمون: القول بوجود إلهين يفضي إلى المحال؛ لأنا لو فرضنا إلهين، ولابد أن يكون كل واحد منهما قادرا على كل المقدورات، فلو فرضنا أن أحدهما أراد تحريك زيد، والآخر تسكينه، فإما أن يقع المرادان وهو محال أو لا يقع مراد واحد منهما وهو محال؛ لأن المانع من وجود مراد كل واحد منهما مراد الآخر فلا يمتنع مراد هذا إلا عند وجود مراد ذلك