تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبلها والإنكار لما بعدها، والمنكر: هو اتخاذهم (آلهة من الأرض هم ينشرون) الموتى، ولعمري أن من أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات.

فإن قلت: كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة تنشر وما كانوا يدعون ذلك لآلهتهم؟ وكيف وهم أبعد شيء عن هذه الدعوى وذلك أنهم كانوا - مع إقرارهم لله عز وجل بأنه خالق السماوات والأرض (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله)] لقمان: 25 [وبأنه القادر على المقدورات كلها وعلى النشأة الأولى - منكرين البعث ويقولون: من يحيى العظام وهي رميم، وكان عندهم من قبيل المحال الخارج عن قدرة القادر كثانى القديم، فكيف يدعونه للجماد الذي لا يوصف بالقدرة رأسا؟ قلت: الأمر كما ذكرت، ولكنهم بادعائهم لها الإلهية، يلزمهم أن يدعوا لها الإنشار، لأنه لا

قوله: (ولكنهم بادعائهم لها الإلهية يلزمهم أن يدعوا لها الإنشار)، قال الإمام: لأنهم لما اشتغلوا بعبادتها، ولابد للعبادة من فائدة، وهي الثواب، فإقدامهم على عبادتها يوجب عليهم الإقرار بكونهم قادرين على الحشر والنشر والثواب والعقاب. وكذلك قال القاضي.

والذي أقول - والعلم عند الله-: أن سبيل قوله تعالى: (أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون) مع الكلام السابق سبيل قوله تعالى: (هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء) [الروم: 40]؛ ولذلك قيد بقوله: (من الأرض)، وذلك أن معنى قوله تعالى: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) كما مر: إنما خلقناهما لنجعلهما مساكن المكلفين وأدلة لهم على المعرفة ووجوب الطاعة، والاحتراز عن المعصية، ثم بعد ذلك لابد من البعث والحشر (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم) [يونس: 4]، الآية، يعني: ينبغي أن يكون الإله كما وصفناه، وألا لا يستقيم ولا يصح أن يكون إلها، ثم نزل من ذلك، وقال: دع ذلك كله، فالذي اتخذوه إلها هل يصح

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٣١٥