# على اتخاذه إن كنت فاعلا لأنى على كل شيء قدير.
ووجوب طاعتك واجتناب معصيتك، ولذلك وصل قوله: (فقنا عذاب النار) [آل عمران: 191] به؛ لأنه جزاء من عصى ولم يطع".
وقال في "النجم" في قوله تعالى: (ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) [النجم: 31]: "إن الله تعالى إنما خلق العالم، وسوى هذا الملكوت، ليجازي المحسن من المكلفين والمسيء منهم"، ولا يتم ذلك إلا بإنزال الكتاب، وإرسال الرسول، وإظهار المعجزة على يده، فإذا حصلت هذه المطالب وجبت المتابعة، وإنكارها يؤدي إلى إنكار هذا المطلوب.
ثم علل استحقاق العبادة بقوله: (وله من في السموات والأرض)، أي: هو خالقهم ومالكهم ورازقهم ومتولي أمورهم، فيجب عليهم أن يخصوه بالعبادة، وإن استكبر هؤلاء وعاندوا فله من لا يستكبر ولا يعاند، فهو مستغن عن هؤلاء كقوله تعالى: (ولا تكن من الغافلين (205) إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) [الأعراف: 203]. فلما فرغ من هذا النوع من الكلام رجع إلى توبيخ المعاندين وقال: (أم اتخذوا آلهة) وساق الحديث إلى ما هو سوق الكلام له من قوله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)، والله أعلم.
قوله: (إن كنت فاعلا)، جعل "إن" في قوله: (إن كنا فاعلين) شرطية، قال الزجاج: اللهو في لغة حضرموت: الولد. وقيل: اللهو: المراة، وتأويله في اللغة أن الولد لهو الدنيا، أي: فلو أردنا أن نتخذ ولدا إذ اللهو يلهى به، ومعنى: (لاتخذناه من لدنا) أي: لاصطفيناه مما نخلق، معناه: ما كنا فاعلين؛ وكذلك جاء في التفسير: ويجوز أن يكون للشرط، أي: إن كنا ممن يفعل ذلك، ولسنا ممن يفعله. والقول الأول قول المفسرين، والثاني قول النحويين. وهم أجمعون يقولون: إن القول هو الأول ويستجيدونه؛ لأن "إن" تكون