تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعلكم تسئلون (13) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين (14) فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) [الأنبياء: 11 - 15].

(وكم قصمنا من قرية) واردة عن غضب شديد ومنادية على سخط عظيم، لأن القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء، بخلاف الفصم.

وأراد بالقرية: أهلها، ولذلك وصفها بالظلم. وقال (قوما آخرين) لأن المعنى: أهلكنا قوما وأنشأنا قوما آخرين. وعن ابن عباس: أنها «حضور» وهي و «سحول» قريتان باليمن، تنسب إليهما الثياب. وفي الحديث «كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبين سحوليين» وروى «حضوريين» بعث الله إليهم نبيا فقتلوه، فسلط الله عليهم بختنصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم. وروى: أنهم لما أخذتهم السيوف ونادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء، ندموا واعترفوا بالخطإ، وذلك

قوله: (ومنادية على سخط عظيم)؛ لأنه استعير ما استعمل في الجسم للمعنى، واختير ما هو الأبلغ فيه؛ ليدل على إبادة بليغة.

قوله: (في ثوبين سحوليين)، عن البخاري ومسلم وغيرهما، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسفن ليس فيها قميص ولا عمامة. وفي "الجامع": سحول: قرية من اليمن ينسب إليها الثياب. وقيل: السحولية: المقصورة، كأنها نسبت إلى السحول وهو القصار؛ لأنه يسحلها أي: يغسلها. وروي بضم السين.

قوله: (يا لثارات). الجوهري: "يا لقتلة فلان". النهاية: ومنه: يا ثارات عثمان! أي:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٣٠١