# يعيش كما نعيش ويموت كما نموت. أو يقولوا: هلا كان ملكا لا يطعم ويخلد: إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون. أو مسمين حياتهم المتطاولة وبقاءهم الممتد خلودا.
(ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين) [الأنبياء: 9].
(صدقناهم الوعد) مثل (واختار موسى قومه) [الأعراف: 155]. والأصل "في الوعد": و"من قومه". ومنه:
صدقوهم القتال. وصدقنى سن بكره
قولهم: إنه بشر مثلنا يعيش كما نعيش، ويموت كما نموت، أن النبي يجب أن يكون خالدا كالملك، أو رد لما صرحوا به من قولهم: هلا كان ملكا لا يطعم، ويخلد؟
قوله: (صدقني سن بكره)، قال الميداني: البكر: الفتي من الإبل، يقال: صدقته الحديث، وفي الحديث، يضرب مثلا في الصدق. أصله أن رجلا ساوم رجلا في بكر، فقال: ما سنه؟ فقال: بازل، ثم نفر البكر فقال صاحبه: هدع هدع، وهذه لفظة يسكن بها الصغار من الإبل، فلما سمع المشتري هذه الكلمة قال: صدقني سن بكره، ونصب سن على معنى عرفني سن، أو: صدقني خبر سن، ثم حذف، ويروى بالرفع، فجعل الصدق للسن توسعا.
الراغب: صدق قد يتعدى إلى مفعولين نحو قوله تعالى: (لقد صدقكم الله وعده) [آل عمران: 152]، وصدقته؛ نسبته إلى الصدق، وأصدقته: وجدته صادقا، وقيل: هما واحد، ويقالان فيهما جميعا، قال تعالى: (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم) [البقرة: 101]، ويستعمل التصديق في كل ما هو تحقيق. يقال: صدقني فعله وكتابه، قال الله تعالى: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) [البقرة: 89]، والصداقة: صدق الاعتقاد في المودة، وذلك مختص بالإنسان، قال تعالى: (فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم) [الشعراء: 100 - 101].