تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# كانت بقية الشيء -وإن كثرت في نفسها- قليلة بالإضافة إلى معظمه، كانت خليقة بأن توصف بالقلة وقصر الذرع. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: أن المراد ب"الناس": المشركون. وهذا من إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم، وهو ما يتلوه من صفات المشركين.

وصفهم بالغفلة مع الإعراض، على معنى: أنهم غافلون عن حسابهم ساهون،

بحضرتكم" وفيها: "ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى تقرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت ببعضها، واتزر سعد ببعضها، فما أصبح منا اليوم واحد إلا وهو أمير على مصر من الأمصار، فإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما، وعند الناس صغيرا". ورواه صاحب "رياض الصالحين" عن مسلم، عن خالد بن عمير العدوي.

آذنت: أعلمت. بصرم: بانقطاع وفناء. الصبابة، بضم الصاد المهملة: البقية اليسيرة.

النهاية: حذاء، بالحاء المهملة، الذال المعجمة مشددة، وبالمد: الخفيفة السريعة، وفي حديث علي رضي الله عنه: بيد حذاء، أي: قصيرة لا تمتد إلى ما تريد.

قوله: (من إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم). قد سبق أن تعريف الجنس يحتمل الكل والبعض، وهو كاللفظ المشترك، مفتقر في تعيين المراد إلى انتهاض القرينة. ف"الناس" في قوله: (اقترب للناس حسابهم): للجنس، محتمل لأن يراد به الناس من لدن آدم على تلك المدة، وأن يراد البعض، والقرينة هاهنا لإرادة الثاني قوله: (ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث) الآية، وهو المراد من قوله: "هو ما يتلوه من صفات المشركين".

قوله: (وصفهم بالغفلة مع الإعراض)، أي: أوقع (معرضون) خبرا بعد خبر لضمير

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٢٨٤