الكلمة السابقة: هي العدة بتأخير جزائهم إلى الآخرة، يقول: لولا هذه العدة لكان مثل إهلاكنا عادا وثمودا لازما لهؤلاء الكفرة. واللزام: إما مصدر (لازم) وصف به، وإما فعال بمعنى (مفعل)، أى ملزم، كأنه آلة اللزوم لفرط لزومه، كما قالوا: لزاز خصم (وأجل مسمى) لا يخلو من أن يكون معطوفا على (كلمة) أو على الضمير في (كان) أى لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين لهم كما كانا لازمين لعاد وثمود، ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل. (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى) [طه: 130].
(بحمد ربك) في موضع الحال، أى: وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه. والمراد بالتسبيح الصلاة. أو على ظاهره قدم الفعل على الأوقات أولا، والأوقات على الفعل آخرا، فكأنه قال: صل لله قبل طلوع الشمس يعنى الفجر، وقبل غروبها يعنى الظهر والعصر، لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها،
قوله: (هي العدة بتأخير جزائهم إلى الآخرة)، قال القاضي: أي: تأخير عذاب هذه الأمة.
قوله: (لزأز خصم)، أي: ملح. الأساس: هذا لزاز الباب؛ لنجافه الذي يلز به، وإنه لزاز خصم، ولزاز مال: مصلح له، والنجاف: العتبة.
قوله: (من أن يكون معطوفا على (كلمة)، قال صاحب "الكشف": التقدير: لولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى لكان العذاب لازما لهم، فصل بين المعطوف والمعطوف عليه ب"كان" واسمها وخبرها.