تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قلت: "إن" لا تدخل على"أن" فلا يقال: إن أن زيدا منطلق، والواو نائبة عن "إن" وقائمة مقامها فلم أدخلت عليها؟ قلت: الواو لم توضع لتكون أبدا نابة عن "إن"، إنما هي نائبة عن كل عامل، فلما لم تكن حرفا موضوعا للتحقيق خاصة ك"إن" لم يمتنع اجتماعهما كما امتنع اجتماع إن وأن.

الشبع والرى والكسوة والكن: هي الأقطاب التي يدور عليها كفاف الإنسان،

قال الزجاج إذا كسرت فعلى الاستئناف وعطف جملة على جملة، وإذا فتحت فعلى معنى أن لك أن لا تظمأ فتنسق بأنك على قوله: (ألا تجوع) ويكون (أنك) في موضع نصب. ويجوز أن يكون ف موضع رفع والعطف على محل إن واسمها. لأن معنى إن زيدا قائم: زيد قائم، فالمعنى: وذلك أنك لا تظمأ، وقال أبو البقاء: وجاز أن تقع "أن" المفتوحة معمولة ل"إن" لما فصل بينهما، التقدير: إن لك الشبع والري، وقيل: يجوز: إن عندنا أن زيدا منطلق.

قوله: (الواو لم توضع لتكون أبدا نائبة عن "إن" إنما هي نائبة عن كل عامل)، قال صاحب "التقريب": يريد أن الواو تنوب عن كل عامل، ولم توضع للتحقيق خاصة، والممتنع تلاقي حرفين موضوعين للتحقيق: وقلت: يعني أن الواو نابت مناب "إن"، لكن بالنظر إليها واعتبار وضعها ليست نصا في التحقيق مثل "إن"، فلا يهمل وضعها الحقيقي.

وقال القاضي: حرفث العطف وإن ناب عن "إن"، لكنه ناب من حيث إنه عاملن لا من حيث إنه حرف تحقيق.

وقيل: الواو وإن كانت نائبة إلا أنها ليست في قوة المنوب عنه، فلذلك عومل معها ما لا يعامل معه، كقولك: ليس زيد قائما ولا قاعدا، ولا يجوز أن تقول: ليس لا قاعدا

قوله: (الشبع والري والكسوة والكن)، أورد على خلاف ما عليه ترتيب الآية ليشير

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٢٥٧