تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للتواضع لله تعالى والشكر له عند ما علم من ترتيب التعلم، أى علمتني يا رب لطيفة في باب التعلم وأدبا جميلا ما كان عندي، فزدني علما إلى علم، فإن لك في كل شيء حكمة وعلما.

وقيل: ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم.

(ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) [طه: 115].

يقال في أوامر الملوك ووصاياهم: تقدم الملك إلى فلان وأوعز إليه، وعزم عليه، وعهد

إليه. عطف الله سبحانه قصة آدم على قوله (وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون)] طه: 113 [والمعنى:

وأقسم قسما لقد أمرنا أباهم آدم ووصيناه

قوله: (عندما علم)، ظرف يتعلق ب"الشكر"، "والشكر له" عطف تفسيري على قوله: "للتواضع لله"؛ لأن التواضع هاهنا عين الشكر. كأنه قيل: يا رب إني لا أعلم شيئا، وإن اتقاري إلى جنابك الأقدس لا يزول، فكما علمتني كيفية ترتيب التعلم، وهو التحفظ بعد التعلم، فلا تقطع هذه النعمة عني في كل ما أنا فيه من الأقوال والفعال.

قوله: (أي: علمتني يا رب)، يعني: أدبتني في باب العلم أدبا جميلا، وهو التأني عند تلقين المعلم ثم الإقبال عليه بالتحفظ، وهذا ما كنت أعلمه، فزدني علما أي: أدبني تأديبا إلى تأديب فإن لك في كل شيء حكمة. فقوله: "ما كان عندي" معترضة.

قوله: (تقدم الملك إلى فلان)، الراغب: قدمت إليه بكذا: أمرته قبل وقت الحاجة إلى الفعل. أي: قبل أن يدهمه الأمر أو الناس، وعهد فلان إلى فلان: ألقى العهد إليه وأوصاه بحفظه.

قوله: (وأوعز إليه)، الجوهري: أوعزت إليه في كذا وكذا، أي: تقدمت، وكذلك: وعزت إليه توعيزا، وقد يخفف. فيقال: وعزت إليه وعيزا.

قوله: (عطف الله سبحانه وتعالى قصة آدم عليه السلام على قوله: (وصرفنا فيه من

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٢٥٣