تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لا يعدلون (لا عوج له) أى لا يعوج له مدعو، بل يستوون إليه من غير انحراف متبعين لصوته. أى: خفضت الأصوات من شدة الفزع وخفتت (فلا تسمع إلا همسا) وهو الركز الخفي. ومنه الحروف المهموسة. وقيل: هو من همس الإبل وهو صوت أخفافها إذا مشت، أى: لا تسمع إلا خفق الأقدام ونقلها إلى المحشر (من) يصلح أن يكون مرفوعا ومنصوبا، فالرفع على البدل من الشفاعة بتقدير حذف المضاف، أى: لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من (أذن له الرحمن) والنصب على المفعولية. ومعنى (أذن له) (ورضي له) لأجله. أى: أذن للشافع ورضى قوله لأجله. ونحو هذه اللام اللام في قوله تعالى (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) [الأحقاف: 11].

(يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما) [طه: 110].

أى يعلم ما تقدمهم من الأحوال وما يستقبلونه، ولا يحيطون بمعلوماته علما.

(وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) [طه: 111].

المراد بالوجوه وجوه العصاة، وأنهم إذا عاينوا - يوم القيامة - الخيبة والشقوة وسوء

والجلود المتمزقة، واللحوم المتفرقة، هلموا إلى عرض الرحمن.

قوله: (لا يعوج له مدعو)، قيل: هو كما يقال: لا عصيان له، أي: لا يعصي، ولا ظلم له، أي: لا يظلم.

قوله: (المراد بالوجوه: وجوه العصاة)، قال القاضي: ظاهره يقتضي العموم، ويجوز أن يراد بها وجوه المجرمين، فتكون اللام بدل الإضافة، ويؤيده قوله: (وقد خاب من حمل

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٢٤٥