# جعله لفرط جوعه كجماعة جياع (لا تخاف) حال من الضمير في (فاضرب) وقرئ: (لا تخف)، على الجواب. وقرأ أبو حيوة (دركا) بالسكون. والدرك والدرك: اسمان من الإدراك، أى: لا يدركك فرعون وجنوده ولا يلحقونك. في (ولا تخشى)
من حيث المعنى: فلأن غرض الشاعر تشبيه ناقته بالوحشية في الضمور والنفور، لا تشبيه القتود بالحوالب، وأما من حيث الإعراب: فلأن حوالب ومعى نكرتان، فلا يصح وقوعهما ذا الحال مقدما، وبعده:
على وحشية خذلت خلوج ... وكان لها طلا طفل فضاعا
فكرت تبتغيه وصادفته ... على دمه ومصرعه السباعا
والخلوج من النوق: التي اختلج عنها ولدها فقل لذلك لبنها، قال الأصمعي: إذا تخلف الظبي عن القطيع قيل: خذله.
قوله: (جعله لفرط جوعه كجماعة جياع)، كذا جعل الطريق، لفرط يبسها، كاليبس، والمعنى: ليس فيها ماء ولا طين ولا ندوة. الانتصاف: أو قدر كل جزء من أجزاء الطريق طريقا يابسا، فكانت لذلك اثنتي عشرة طريقا، لكل سبط طريق.
قوله: (وقرئ: "لا تخف")، على الجواب: حمزة، والباقون: برفعها وألف قبلها. قال الزجاج: لا تخاف، أي: لست تخاف، ولا تخف، أي: ولا تخف أن يدركك فرعون ولاتخشى الغرق، فعلى هذا: الألف للإطلاق.
قوله: (الدرك والدرك: اسمان من الإدراك)، الراغب: الدرك كالدرج، لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود، والدرك اعتبارا بالحدور، ومنه درجات الجنة ودركات النار.