السؤل: الطلبة، فعل بمعنى مفعول، كقولك: خبز، بمعنى مخبوز. وأكل، بمعنى مأكول.
[سورة طه (20): الآيات 37 إلى 39]
(ولقد مننا عليك مرة أخرى (37) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى (38) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل ياخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني) [طه: 37 - 39].
الوحى إلى أم موسى: إما أن يكون على لسان نبى في وقتها، كقوله تعالى (وإذ أوحيت إلى الحواريين)] المائدة: 111 [، أو يبعث إليها ملكا لا على وجه النبوة، كما بعث إلى مريم. أو يريها ذلك في المنام فتتنبه عليه. أو يلهمها كقوله تعالى (وأوحى ربك إلى النحل)] النحل: 68 [أى أوحينا إليها أمرا لا سبيل إلى التوصل إليه ولا إلى العلم به إلا بالوحي، وفيه مصلحة دينية فوجب أن يوحى ولا يخل به، أى: هو مما يوحى لا محالة وهو أمر عظيم، مثله يحق بأن يوحى (إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى) «أن» هي المفسرة لأن الوحى بمعنى القول.
القذف مستعمل في معنى الإلقاء والوضع. ومنه قوله تعالى (وقذف في قلوبهم الرعب)] الأحزاب: 26 [، وكذلك الرمي قال:
قوله: (أي: أوحينا إليها أمرا لا سبيل إلى التوصل إليه ... إلا بالوحي)، هذا يؤذن أن الوحي الذي هو بمعنى الإلهام، لا يكون إلا في أمر يعز على كل أحد.
قوله: (ولا يخل به)، بضم الياء وفتح الخاء، من: أخل الفارس بمركزه؛ إذا ترك موضعه الذي عينه الأمير له.
قوله: (القذف مستعمل في معنى الإلقاء)، الراغب: القذف: الرمي البعيد، ولاعتبار البعد فيه قيل: منزل قذف وقذيف وبلدة قذوف: بعيدة. وقوله عز وجل: (فاقذفيه في اليم) أي: اطرحيه فيه، واستعير القذف للشتم والعيب، كما استعير للرمي.