تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الملك يعتصم برأيه ويلجئ إليه أموره. أو من المؤازرة وهي المعاونة. عن الأصمعى قال: وكان القياس أزيرا، فقلبت الهمزة إلى الواو، ووجه قلبها أن فعيلا جاء في معنى مفاعل مجيئا صالحا، كقولهم: عشير وجليس وقعيد وخليل وصديق ونديم، فلما قلبت في أخيه قلبت فيه، وحمل الشيء على نظيره ليس بعزيز، ونظرا إلى يؤازر وإخواته، وإلى الموازرة. (وزيرا) و (هارون) مفعولا قوله (واجعل لي وزيرا من أهلي) قدم ثانيهما على أولهما عناية بأمر الوزارة. أو (لي وزيرا) مفعولاه، وهارون عطف بيان للوزير. و (أخي) في الوجهين بدل من هارون، وإن جعل عطف بيان آخر جاز وحسن.

يلتجأ إليه من الجبل، قال تعالى: (كلا لا وزر) [القيامة: 11]، الوزر: الثقل تشبيها بوزر الجبل، ويعبر بذلك عن الإثم، قال تعالى: (ليحملوا أوزارهم كاملة) بالنحل: 25].

قوله: (أو من المؤازرة، وهي المعاونة)، قال في "الأساس": وزير الملك: الذي يؤازره أعباء الملك، أي يحامله، وليس من المؤازرة؛ لأن واوها عن همزة، وفعيل منها: أزير، يقال: ازره، أي: شد به أزره، وأردت كذا فآزرني عليه فلان: إذا ظاهرك وعاونك، وأجاز في الكتاب أن يكون منه بناء على الوزن وحمل النظير على النظير، وذلك أن أزيرا أخو المؤازر، كما أن العشير والجليس والخليل أخوات المعاشر والمجالس والمخال، وإذا ثبت أنه أخو المؤازر فكما قلبت الهمزة في أخيه، وهو المؤازر، واوا. وقيل: مؤازر، لانضمام ما قبله، تقلب فيه، وإن لم ينضم ما قبله حملا للنظير على النظير، ونظر إلى المضارع منه والمصدر، وهما: يؤازر والمؤازرة، فقوله: "ونظرا إلى يؤازر" عطف على قوله: "إن فعيلا جاء من حيث المعنى",

قوله: (أو (لي وزيرا): مفعولاه)، فعلى هذا أيضا قدم الثاني على الأول عناية بشأن نفسه، وأنه محتاج إلى عون، ولذلك عقب به قوله: (يفقهوا قولي) كما قال: (هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني) [القصص: 34].

قوله: (وإن جعل عطف بيان آخر جاز وحسن)، يعني: (هارون) عطف بيان للوزير،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ١٦٥