# وكان حق العبارة أن يقال: لذكرها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا ذكرها» ومن يتمحل له يقول: إذا ذكر الصلاة فقد ذكر الله. أو بتقدير حذف المضاف، أى: لذكر صلاتي. أو لأن الذكر والنسيان من الله عز وجل في الحقيقة. وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للذكرى).
(إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى) [طه: 15].
أى: أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية؛ لفرط إرادتى إخفاءها؛ ولولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به. وقيل: معناه أكاد أخفيها من نفسي، ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف، ومحذوف لا دليل عليه مطرح. والذي
وبقين، على أن العرب تختار أن تجعل النون للقليل والتاء للكثير، فيقولون: لأربع خلون، وإحدى عشرة خلت.
قوله: (وكان حق العبارة أن يقال: لذكرها، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكرها")، يعني: حمل (لذكري) على ذكر الصلاة بعد نسيانها غير صحيح؛ لأنه لو أريد ذلك لقيل: أقم الصلاة لذكرها، ولا يجاء بضمير الله سبحانه وتعالى، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد هذا المعنى أتى بضمير الصلاة دون ضمير الله في قوله: "إذا ذكرها".
قوله: (ومن يتمحل له)، تمحل، أي: احتال، فهو متمحل. قاله الجوهري.
قوله: (أو لان الذكر والنسيان من الله تعالى في الحقيقة)، يعني: لما كان الذكر والنسيان من الله تعالى حقيقة أسند إليه في الآية كما أسند في قوله: أنبت الله البقل، والمستعمل: انبت الربيع البقل.
قوله: (من اللطف)، لأن في الإعلام بتعيين وقوعها قطعا، وفي إخفاء الوقت مع الانتظار ساعة فساعة تحذيرا.
قوله: (ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف)، يريد أنه لابد لهذا الكلام من وجود